محمد جواد مغنية

18

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

حمل العقود في الخطابات الشرعية على خصوص الصحيح ، كقوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * وما إليه ، لأن الدلالة على الصحة هنا جاءت من القرينة وسياق الكلام ، وكذلك إذا حلف يمينا بأن لا يجري عقدا خاصا ، فإنه يحمل على الصحيح ، لا لأن العقد موضوع له بالخصوص ، بل لأن الذهن يتجه إلى أن الحالف انما قصد العقد الصحيح دون الفاسد ، وبالإيجاز ان وضع العقد للأعم من الصحيح والفاسد شيء ، واستعماله في الفرد الصحيح شيء آخر . وقال صاحب مفتاح الكرامة في كتاب المتاجر : « ان البيع لغة وعرفا يعم الصحيح والفاسد ، وهو كذلك شرعا ، لأصالة عدم النقل ، وصحة التقسيم إليهما في الشرع ، والاتفاق على اتحاد معنى البيع ، وانتفاء الحقيقة الشرعية فيه » . ويريد بقوله : « والاتفاق على اتحاد معنى البيع » أن معنى البيع واحد شرعا وعرفا ، ولو كان موضوعا في الشريعة للصحيح فقط ، وفي العرف للأعم من الصحيح والفاسد لكان للشارع حقيقة خاصة فيه ، والمفروض خلاف ذلك . معنى البيع : ومرادنا بالبيع هنا المعنى الذي دلت عليه صيغة البيع ، لا نفس الصيغة ، أي ان المقصود هو المسبب لا السبب ، وليس في الشريعة نص على تحديد معنى البيع ، ولا للفقهاء عرف خاص فيه ، بل إن الشارع أقرّ ، وأمضى ما عليه العرف ، اذن ، فتعريف الفقهاء له تعريف للمعنى العرفي ، وقد تعددت فيه أقوالهم ، وأشهرها أنّه مبادلة مال بمال . والشأن في التعريف هين يسير ، بخاصة في الفقه واللغة ، لأنه ليس تحديدا للماهية بالجنس والفصل ، ولا تعريفا بالمساوي للمعرف من جميع الجهات ،